الشيخ المحمودي

271

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ويحق الله الحق بكلماته ولو كره الفاسقون ، قال ابن أبي الحديد في الطعن الثالث مما أورده في شرح المختار ( 62 ) من كتب نهج البلاغة : ج 17 ، ص 223 : الطعن الثالث عشر - على أبي بكر - قولهم : انه كتب إلى خالد ابن الوليد وهو على الشام يأمره ان يقتل سعد بن عبادة . فكمن له هو وآخر [ كان ] معه ليلا ، فلما مر بهما [ سعد ] رمياه فقتلاه ، وهتف صاحب خالد في ظلام الليل بعد أن القيا سعدا في بئر هناك فيها ماء ببيتين : نحن قتلنا سيد الخز * رج سعد بن عباده ورميناه بسهمين * فلم تخط فؤاده يوهم أن ذلك شعر الجن ، وان الجن قتلت سعدا ، فلما أصبح الناس فقدوا سعد ، وقد سمع قوم منهم ذلك الهاتف فطلبوه فوجدوه بعد ثلاثة أيام في تلك البئر وقد اخضر ، فقالوا : هذا مسيس الجن . وقال الشيطان الطاق ( 1 ) لسائل سأله ما منع عليا أن يخاصم أبا بكر في الخلافة . فقال : يا بن أخي خاف أن تقتله الجن . [ قال ابن أبي الحديد : ] والجواب : أما أنا فلا أعتقد أن الجن قتلت سعدا ، ولا ان هذا شعر الجن ولا أرتاب ان البشر قتلوه ، وأن هذا الشعر شعر البشر ، ولكن لم يثبت عندي أن أبا بكر أمر خالدا ، ولا أستبعد ان

--> ( 1 ) وهو لقب محمد بن علي بن النعمان الأحول الصيرفي الكوفي من أصحاب الإمام علي بن الحسين ومحمد بن علي وابنه جعفر بن محمد عليهم السلام ، ولقبه عند أهل الحق : مؤمن الطاق وصاحب الطاق ، لأنه كان له دكان في طاق المحامل بالكوفة ، وإنما لقبه المخالفون بشيطان الطاق لالجائه إياهم إلى المضيق ، وحذقه في الزامهم وابطال ما كانوا يأفكونه ويلهجون به ، كما يوضح ذلك الامام إلى ترجمته وما ذكره الخطيب في أواخر ترجمة أبي حنفية : النعمان ابن ثابت من تاريخ بغداد : ج 13 ، ص 409 .